محمد بن لطفي الصباغ
35
لمحات في علوم القرآن واتجاهات التفسير
آياته مجملة ، وقد تركت كثيرا من التفصيلات الجزئية للسنة ، على أن القرآن الكريم في بعض الأمور الهامة يذكر التفصيلات حسما للنزاع والاختلاف كالإرث « 1 » واللعان « 2 » والطلاق « 3 » وما شابهها من الأمور حتى لا يدع مجالا للفرقة في المجتمع الاسلامي « 4 » . أثر القرآن في البيان والفكر : * كان المستوى الرفيع الذي بلغه القرآن في البيان مثلا يحتذى بالنسبة لأدباء العربية وبلغائها ، فكانت آياته سببا في النهوض بأساليبهم نهوضا عظيما ، كما كان لترديد المسلمين لآياته آناء الليل وأطراف النهار أثر كبير في ارتقاء البيان العربي . * أما أثره في الفكر فلقد كانت آياته البينات سباقة في كل ما يعود على الانسانية والحضارة بالتقدم والرفاهية والسعادة . وما خلت حركة ظهرت بعده من التأثر بذراه السامقة . وأودّ ان أختم هذا الفصل بكلمة للأستاذ الزرقاني قال فيها : ( وهو - أي القرآن - أولا وآخرا القوة التي غيرت صورة العالم ، ونقلت حدود الممالك ، وحولت مجرى التاريخ ، وأنقذت الانسانية العاثرة ، فكأنما خلقت الوجود خلقا جديدا ) « 5 » .
--> ( 1 ) انظر سورة النساء فقد تعرضت آيات منها لتقسيم الإرث وهي الآيات 11 و 12 و 176 . ( 2 ) انظر الآيات 6 و 7 و 8 و 9 من سورة النور . ( 3 ) انظر الآيات المتعلقة بالطلاق في السور الآتية : البقرة الآيات 227 و 232 و 236 و 237 و 241 والأحزاب الآية : 49 والطلاق الآيات من 1 حتى 7 . ( 4 ) انظر كتابنا « الحديث النبوي » ص 19 - 21 . ( 5 ) انظر « مناهل العرفان » 1 / 3 .